محمد المقداد الورتتاني
170
البرنس في باريس
الاجتماع وشريعتنا السمحة أباحتها وإن حالت أخيرا دونها العادات في الحواضر لأسباب الشرف وحفظ العرض . فالحزب النبيه المفكر من الأمة أخذ يتدبر للمسألة في طريقة تنطبق على الكرامة ولا تصادم العادة . مثل الرؤية بدون خلوة بعد العقد الذي يلزم به نصف الصداق وهو يهون على الزوج إذا لم يصادف المرأة طبق هواه ، ومن جهة أخرى فالعلم بأداء نصف الصداق يدعو الخاطب إلى التثبت في الصداق وعدم التساهل في الطلاق بعد الرؤية التي لا تكبر على أولياء المرأة ما دامت زوجا بمجرد العقد . وقد أصبح عدد غير قليل في الأمة يتضجر من عواقب اتخاذ رفيقة لمدة الحياة لا يعرف من صفاتها الذاتية الأدبية غير الاسم لذلك تعقب هاته الطريقة غالبا النفرة والاختلاف ، وقلما يكون معها بحكم الطفرة رضى وائتلاف . أما تهذيب المرأة ورفع الحجاب فهما من المسايل التي انقسمت فيها آراء الكتاب . والفكر التونسي لا يرى مانعا من الأول ويتعذر عليه الأمر الثاني وقد كتب فيه الشيخ صاحب كتاب « أم الدنيا » ، والباشا نجل الحاج عبد القادر في رسائله بما فيه غنى لكل باحث في هذا الموضوع - وخلاصة القول في المسألة ما ذكره أبو علي ابن سينا في شأن المرأة من الرأي السديد والقول الجامع لموجبات الزوج والزوجة في القرون الأولى ، ومضمونه بإيجاز - أن المرأة الصالحة شريكة الرجل في ملكه وقيمته في ماله وخليفته في رحله . وخير النساء العاقلة الدينة الحيية الفطنة المبتذلة في خدمة زوجها ، تحسن تدبيرها وتكثر قليله بتقديرها ، وتجلو أحزانه بجميل أخلاقها وتسلي همومه بلطيف مداراتها . وجماع سياسة الرجل أهله ثلاثة أمور : الهيبة الشديدة ، الكرامة التامة ، شغل خاطرها بالمهم . وليست الهيبة إلّا صيانة الرجل لمروءته ودينه وتصديقه وعده ووعيده . وليست الكرامة التامة إلّا تحسين شارتها ، وشدة حجابها وترك إغارتها . وليس شغل خاطرها إلّا أن يتصل شغل المرأة بسياسة أولادها . وتدبير خدمها وتفقد ما يضمه خدرها من أعمالها . أما اتحاد العوايد بين البشر فهذا مما لا سبيل إلى الطمع فيه ، مثل توحيد اللغات والأديان والسعي وراءه معارضة لنظام الكون وسنة الله في خلقه ، ومع ذلك فلا يأتي بفائدة . وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً واحِدَةً . ناولتني تلك الفتاة المهذبة كتابا تطالعه وأوقفتني على فصل منه فيما يتعلق بالتنبه قبل الزواج حتى يكون الزوجان على بينة ، وهو يتضمن أن الحب ربما جرى